الإعجاز العلمي في الإنسان
الإعجاز العلمي في الحيوان
الإعجاز العلمي في النبات
الإعجاز العلمي في الكون
الإعجاز العلمي في الأرض و البحار
الإعجاز العلمي في التشريعي
قسم المنوعات
قسم شبهات و فبركات
قسم هذا خلق الله
قسم أفكار الإعجاز
قسم مدرسة الإعجاز


website tracking software

website tracking software

 كتب : د. محمودعبدالله نجا

 بقسم :

 الإعجاز المزعوم

  تحت عنوان (العلم الحديث يكشف حكمة صيام الأيام البيض) , قال الاعجاز المزعوم حول الحديث الصحيح الذى أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (أوصاني خليلي بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام). و قد وسميت بالبيض لأن لياليها بيضاء من شدة ضوء القمر عند اكتماله .

العلم الحديث يكشف السر :
ظهرت في الأعوام الأخيرة أبحاث علمية كثيرة مفادها أن القمر عندما يكون بدرا ، أي في الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، يزداد التهيج العصبي والتوتر النفسي إلى درجة بالغة .. ويقول الدكتور ليبر عالم النفس بميامي في الولايات المتحدة : " إن هناك علاقة قوية بين العدوان البشري والدورة القمرية وخاصة بينه وبين مدمني الكحول ، والميالين إلى الحوادث وذوي النـزعات الإجرامية ، وأولئك الذين يعانون من عدم الاستقرار العقلي والعاطفي " .
ويشرح ليبر نظريته قائلا : " إن جسم الإنسان مثل سطح الأرض يتكون من 80 % من الماء والباقي هو المواد الصلبة " . ومن ثم فهو يعتقد بأن قوة جاذبية القمر التي تسبب المد والجزر في البحار والمحيطات تسبب أيضا هذا المد في أجسامنا عندما يبلغ القمر أوج اكتماله في أيام البيض . ويقول الدكتور ليبر في كتابه " التأثير القمري " إنه نبه شرطة ميامي ، كما طلب وضع أخصائي التحليل النفسي في مستشفى جاكسون التذكاري في حالة طوارئ تحسبا للأحداث التي ستقع نتيجة الاضطرابات في السلوك الإنساني ، والمتأثرة بزيادة جاذبية القمر.

 الرد العلمي على هذا الإعجاز المزعوم

مع صحة الحديث الخاص بصيام ثلاثة ايام من كل شهر, إلا أنه لا يَصِحّ ما قيل مِن الإعجاز العلمي التجريبي المذكور أعلاه, للأسباب التالية :
أولا:
البحث تنقصه المراجع مما يشكك فى مصداقية البحث بمنتهى السهولة, فلو كان البحث يستند الى علم قوى لفاخر الباحث بمصدر معلوماته, و لذا فاننى عندما عدت الى المصدر الأصلى للبحث (لم اذكرها لعدم التشهير) وجدت الكلام منشور بدون المراجع.
ثانيا:
يزعم البحث أن هناك أبحاث كثيرة تثبت تأثير القمر على الانسان و لم يأتى منها الا بقول عالم واحد, و لم يذكر اسمه بالكامل, أو منصبه العلمى, أو المجلة العلمية التى نشرت البحث.
ثالثا:
حتى و ان صح من الناحية العلمية الربط بين القمر و النواحى النفسية للانسان (و هو غير صحيح كما سوف ابين باذن الله)، فالحديث لا يوجد به أى ربط بين الصيام و تأثير القمر على النواحى النفسية (أوصاني خليلي بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام). من الذى يجزم بأن النبى أمر بصيامها لارتباطها بتأثير القمر.
رابعا:
اذا كان صيام هذه الأيام يقى من شر مستطير فلماذا لم يفرضها رسول الله كما فرض شهر رمضان, فمعلوم أن صيام هذه الأيام محمول على الندب لا على الوجوب, فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض له عارض فلا يصومها مما يدل على عدم الوجوب، وهذا متفق عليه. فهل من المنطق أن النبى صلى الله عليه و سلم يعلم أن البشر يتأثرون بالقمر و يرتكبون أفعال اجرامية ثم لا يجعل صيام هذه الأيام فريضة.
و قد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى, متى تصام هذه الأيام ؟ وهل هي متتابعة ؟ . فأجاب :
هذه الأيام الثلاثة يجوز أن تصام متوالية أو متفرقة ، ويجوز أن تكون من أول الشهر ، أو من وسطه ، أو من آخره ، والأمر واسع ولله الحمد ، حيث لم يعين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد سئلت عائشة - رضي الله عنها - : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ؟ قالت : " نعم " ، فقيل : من أي الشهر كان يصوم ؟ قالت : " لم يكن يبالي من أي الشهر يصوم " – رواه مسلم ( 1160 ) - ، لكن اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر أفضل ، لأنها الأيام البيض . (مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين 20 / السؤال رقم 376 ) .
و يمكن مراجعة هذه الفتوى على موقع الاسلام سؤال و جواب لفضيلة الشيخ/ محمد صالح المنجد  
http://www.islamqa.com/ar/ref/49867
فاذا كان النبى صلى الله عليه و سلم لم يهتم بأن تكون الثلاثة أيام فى منتصف الشهر فلماذا نعظم هذه الأيام القمرية, و نقيم عليها اعجاز مزعوم.
خامسا:
اذا كان القمر يؤثر على الناحية النفسية للبشر باللليل و ليس بالنهار, فلماذا لم يامر النبى صلى الله عليه و سلم بصيام الليل بدلا من النهار, حيث يكون التعرض لجاذبية القمر أكبر و تاثيره على ماء الجسد اقوى من فترة النهار التى لا يتعرض فيها الجسد لجاذبية القمر.
سادسا:
يقول البحث ( " إن جسم الإنسان مثل سطح الأرض يتكون من 80 % من الماء والباقي هو المواد الصلبة " . ومن ثم فهو يعتقد بأن قوة جاذبية القمر التي تسبب المد والجزر في البحار والمحيطات تسبب أيضا هذا المد في أجسامنا عندما يبلغ القمر أوج اكتماله في أيام البيض) .
و اذا صح هذا الكلام على المستوى النظرى فلن يتحقق على المستوى العلمى العملى, حيث أن ماء الأرض فى أى بحر متصل (أى كتلة واحدة كبيرة) و يمكن أن يحدث تأثير جذب واضح من القمر عليه, أما فى جسم الانسان فغالب الماء يوجد بداخل الخلايا و بالتالى فهو منفصل بحدود الخلايا, كما ان الماء بداخل الأوعية الدموية يخضع لعدة قوانين ربما جعلت تاثير القمر محدود. و هذا هو ما أكدته الدراسات العلمية الآتية:
** على موقع سكيبدك
http://www.skepdic.com/fullmoon.html فى مقالة أكثر من رائعة تحت عنوان (full moon and lunar effects) , بينت المقالة أن كل الاحصائيات الحديثة تدل على أن العلاقة بين القمر و الانسان مجرد سراب, و أوردت المقالة عديد من الأبحاث التى تثبت أن تأثير القمر على الانسان خرافة منشأها:
 

1. الاعلام (من خلال أفلام الخيال)
2. خرافة موروثة من بعض الفولكلور الشعبى لبعض الأمم البائدة كالبابلية
3. الاعتقاد الخاطىء فى أن القمر يؤثر على ماء الانسان الذى يمثل 80 % من وزن الانسان, و قد نفى المقال هذا الاعتقاد الخاطىء لكون قوة جذب القمر على الانسان ضعيفة بسبب بعده الشديد عنا, حتى ان قوة الجذب بين أم و طفلها المحمول بين يديها تفوق قوة جذب القمر بمقدار 12 مليون مرة. كما أن ماء البحار يكون حر بينما ماء الانسان مرتبط غير حر و لا متصل ببعضه البعض.

** و على موقع مجلة العلوم الأميريكية  http://www.scientificamerican.com/article.cfm?id=lunacy-and-the-full-moon , نجد مقال آخر بعنوان (Lunacy and the Full Moon), و قد نفى كاتب المقال بشدة أن تكون هناك علاقة بين القمر و ماء الانسان و عدها من الخرافات للسباب التالية:

1.البعد الشديد بين القمر و الانسان, مما يستحيل معه وجود قوة جذب معقولة بين القمر و ماء الانسان, بل ان بعوضة على ذراع الانسان لها قوة جذب على الانسان اكثر من القمر بكثير.
2. القمر يؤثر على الماء المفتوح فى البحار و المحيطات فقط, و ليس على الماء المحدود بالخلايا.
3. قوة جذب القمر فى أى يوم من الشهر القمرى ثابتة و لا تتغير الا بتغير بعد القمر عنا.

** و من الأبحاث العربية الحديثة التى تدعم كلامى السابق بحث رائع للدكتور/ حسن محمد صندقجي حفظه الله "استشاري أمراض الباطنية والقلب في مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض, و هى بعنوان (تأثيرات القمر على صحة الإنسان.. خرافة أم حقيقة؟) و هو منشور على جريدة الشرق الأوسط بتاريخ (لاحـد 11 شـوال 1429 هـ 12 اكتوبر 2008 العدد 10911 ) http://www.aawsat.com/details.asp?section=65&article=491381&issueno=10911 ,
و قد أكد فضيلة الدكتور على أن من يطلع على موروثات الأمم السابقة يجد مِن بينها مَن يعتقد في القمر تأثيراً بالغاً ، وخاصة إن كان مكتملاً ، وذلك التأثير في سلوك العنف ، والإجرام ، والتسبب في نوبات الصرع ، وتأثيره في خصوبة المرأة ، وغيرها .ومن يطلع على بعض البحوث المعاصرة يجد تأييداً لتلك الموروثات من قبَل بعض الأطباء والباحثين ، ويؤيدون ذلك في أبحاثهم ، حتى غدا ذلك - عند كثيرين - عقيدة لا تتزحزح ، وقناعة لا يُشك فيها .وقد تتبع الدكتور حسن تلك الدراسات المثبتة لذلك التأثير ، ونقل أسماء القائلين بها ، ومراكزهم العلمية ، ثم ذكر الدراسات التي ترد على تلك السابقة ، والتي تُبين خطأها ، وأيَّدها ، وبيَّن أنها هي الصواب . 

مما سبق يتبين لنا إخوة الإسلام أن الجري وراء العواطف فى سبيل الحصول على إعجاز علمي جديد لهو من المهلكات التي لن تفيد الإسلام بل تضره اشد الضرر, فكم من معادى لقضية الإعجاز العلمي سوف يتهم العاملين في هذا المجال بالغش و التدليس بالرغم من الكم الهائل من الأبحاث الصحيحة التي تملأ الدنيا طولا و عرضا و فيها ما يغنى عن الجري وراء الخرافات, أسأل الله أن يهدينا أجمعين إلى الحق المبين.


للتواصل مع الكاتب/ د. محمود عبدالله نجا
على الايميل:
mnaga73@hotmail.com  

 

روابط ذات صلة


أكثر مقال قراءة عن :

تقييم المقال

المعدل: 4.17
تصويتات: 63


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات

صفحة للطباعة
أرسل هذا المقال لصديق