الإعجاز العلمي في الإنسان
الإعجاز العلمي في الحيوان
الإعجاز العلمي في النبات
الإعجاز العلمي في الكون
الإعجاز العلمي في الأرض و البحار
الإعجاز العلمي في التشريعي
قسم المنوعات
قسم شبهات و فبركات
قسم هذا خلق الله
قسم أفكار الإعجاز
قسم مدرسة الإعجاز


website tracking software

website tracking software

 كتب : أ. د. حسنى حمدان حمامة

 بقسم :

إن إسلام أو "أسلمة" المعارف والعلوم تجعل لغة العلم عبادة لله.

فشتان بين ذكرك لمراحل نزول المطر من السماء مجردة بذاتها دون ربطها بمسببها وخالقها, و بين أن تذكر تلك المراحل وأنت تتأمل الجلال والبهاء والسمو بين قراءة العقل وحضور الخشية من الله حين تقرأ قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ }النور43.

فالآية تربطك دائما بالله, فقوله " أَلَمْ تَرَ" تنبيه للحواس واستيقاظ للعقل بأنه سبحانه هو الذي يجمع السحاب بلطف وهو الذي يؤلفه لتحقيق غاية وهو الذي يركبه فوق بعضه ويرقبه في زمن التراكب, وبحكمته جعل خللا في ذلك المركوم ولم يجعله سدا لييسر لقطرات الماء سبيلا للحركة صعودا ونزولا , وسبحانه كما نصب جبال الأرض أقام جبال السحاب, ثم خرق سنا البرق , وفى النهاية يأتي مردود ذلك على الخلق.

إن النظر إلى الآية السابقة بهذه الكيفية يضعنا مباشرة أمام قضية مهمة ألا و هي كيفية فهم المصطلح العلمي القرآني. فلا يمكن أن نتحدث عن الإعجاز العلمي في القرآن المتعلق بنزول الماء من السماء في الآية السابقة دون تعريف مصطلحات السحب أولا, وإزجاء السحاب ثانيا, و وقبل ذلك مصطلح الإزجاء على إطلاقه, وثالثا تأليف السحب, ورابعا تراكم السحب, وخامسا الخلل بين السحب, وسادسا جبال السحب, وسابعا البرد, وثامنا البرق والسنا, و أخيرا تحديد معنى الإصابة والصرف.

بالله عليكم أليس هذا حديث خالق؟ و أليست تلك كلمات قادر حكيم, نزلت على قلب رجل أمين هو محمد صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين الذي لم ينطق عن الهوى, وصدق الله إذ يقول : {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ }الرعد43

لماذا إسلام المعرفة وليس إسلام العلم أو أسلمة العلوم؟

أولا: لأن المعرفة أشمل من العلم,

وثانيا: حتى لا نحصر إعجاز القرآن العلمي في العلوم التجريبية, بل نجعله يصهر في بوتقته كل المعارف,

وثالثا: حتى يكون حديثنا للناس كافة يخاطب كل مستويات العقول سواء العامة أو المتخصصين. و لا غرو في ذلك فالإسلام قد اكتمل و النعمة قد تمت بنزول القرآن الكريم وحفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

والسبب الرئيسي في إسلام المعرفة بيان مفردات المعرفة في القرآن الكريم, ولأكون واضحا مع قرائي من أساتذتي و إخواني و تلاميذي, فإن المقصود قضية المصطلح. و لتوضيح أهمية فهم مصطلحات القرآن في فهم دقائق العلوم, دعوني أقدم أمثلة في شتى فروع المعرفة مع التركيز على علوم الكون والفلك والجيولوجيا.

وسأبدأ بقضية محورية تتعلق بنشأة ذلك الكون, أمن عدم هو أم من شيء محسوس؟

وإذا كان من بداية محسوسة فما الذي سبق البداية؟

إنها حقا قضية فلسفية شائكة تتعلق بالوجود المادي, قضية لن يصل فيها العلم مهما تقدم إلى حقيقة مطلقة. وهنا تأتى حتمية فهم المصطلح بوضوح وبلا غموض. هنا يبرز إلى عالم العلوم والمعرفة مصطلح فتق الرتق. وبقدر فهمنا لحقيقة المصطلح اللغوي المتعلق بالرتق والفتق سنفهم بداية الكون. من يفهم حقيقة المصطلح سينطلق بقوة وثبات لتصور بداية نشأة الأرض.

وعلى الناحية الأخرى تمثل قضية مآل الكون لغزا سيعجز العلم عن توصيفه. و لا سبيل لفهم المآل إلا من خلال فهم المصطلح العلمي القرآني الذي يتناول حقيقة الطي للسماء والقبض للأرض. فما معنى طي السماء؟ .

و أسألكم سؤالين أرجو الإجابة عليهما بصدق، هل نزلت آية فتق الرتق, و آية طي السماء لمجرد الحفظ؟ و هل كانت قضية هامة تشغل عقل الذين نزل عليهم القرآن وهم أحياء أم أنها قضية تتعلق بنبأ القرآن الذي يفهم بعد حين؟

بالتأكيد نزلت الآيتان لتكون منارتين يُهتدي بهما في فهم و تصور بداية ونهاية الكون.

وأيضا من المصطلحات الكونية الهامة تكوير الشمس, وجمع الشمس والقمر, وكشط السماء, وفروج السماء, وأبواب السماء و معارج السماء...إلخ. و في دراسة السماء يبرز مصطلح البناء واتساع السماء, والسقف المحفوظ والسقف المرفوع والسقف المحفوظ.

فحين نناقش أي قضية من قضايا الإعجاز العلمي في القرآن والسنة, يجب أن نهتم بوضوح المصطلح, ونفهمه في ضوء اللغة العربية التي هي لغة القرآن, وفى ضوء المنظومة القرآنية التي تناولت ذلك المصطلح في كل آيات القرآن, وفى ضوء فهم علماء الأمة من المفسرين والمحدثين وألوا الألباب الذين يخشون الله, وفى ضوء ضوابط ومعايير وضعت من قبل هيئات لها القدر الوافر من المصداقية وأخيرا في ميزان العلم الصحيح البعيد عن الهوى والشطط.

فمثلا لكي نفهم حقيقة رجع السماء يجب أن نحدد بدقة مصطلح الرجع بصفة عامة ورجع السماء بصفة خاصة, وقبل ذلك تحديد مصطلح السماء بدقة. هل السماء هنا تعنى الأغلفة التي تعلو الأرض مباشرة أم السماء على إطلاقها؟

فإذا حددت السماء بالتي تعلونا مباشرة فلابد أن نحصر صور الرجع في الفضاء فوق أرضنا, وإذا ما حددت السماء كجنس يلزم أن نتحدث عن الرجع الكوني, و بالتالي يُظهر المصطلح قضية هامة تتعلق بالرجع الكوني (ISM). و بالتالي أرجو أن يأخذ القارئ, و خاصة العالم المتخصص, مصطلحات القرآن العلمية بقوة,.

خذ مثلا مصطلح مصابيح التي ذكرت في القرآن عند الحديث عن زينة السماء. هل هذا المصطلح يعنى الكواكب أم النجوم أم ماذا؟ ما هو المصباح؟ إن التحديد الدقيق سيقودنا حتما إلى وجود مصابيح في السماء. وستعجب بأنك إذا بحثت عن مصابيح السماء كترجمة حرفية (Lamps of the sky) فلن تشفى غليلك ولكن لو ترجمتها كشمعات للسماء ستجدها ظاهرة كونية خطيرة في أهميتها في رسم خريطة الكون . عجيب مرة ثانية أن يستخدم العلم الحديث مصطلح مصابيح السماء (Candles of the sky) التي ذكرت في القرآن.

و أعطيكم مثالا آخر لدقة المصطلح القرآني وسموه على أي مصطلح علمي ينحته العلماء: ما هو الطارق؟ القرآن يقول إنه النجم الثاقب (و السَّمَاء وَالطَّارِقِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ. النَّجْمُ الثَّاقِبُ) 1-3 الطارق. وهنا تبرز أهمية تحديد معاني مصطلحات السماء والطارق والنجم الثاقب. فما معنى الطارق والطرق ؟ و ما معنى الثاقب و الثقب؟ وهل مصطلح الطارق هو المكافئ لمصطلح النابض(Pulser ) الذي دخل في مصطلحات علم الفلك في عام 1967. لا أشك إطلاقا أن الأدق بل الدقيق على إطلاقه هو الطارق.

أيضا لكي نصل إلى مفهوم ركوب الأطباق الذي ذكره القرآن, ينبغى تحديد معنى مصطلح "طبق عن طبق". و لو أردنا أن نتناول قضية اجتياز الفضاء فلابد أن نفهم أولا ضيق الصدر وحرج الصدر عند التصعد في السماء. و أيضا يجب أن نحدد بدقة مفهوم أقطار الشيء لنفهم أقطار السماوات والأرض, بمعنى ماذا تعنى كلمة قطر وأقطار في لغة العرب. أيضا حينما نريد أن نحدد الأخطار التي تجابه الإنسان فى ارتقائه في الفضاء يلزم تحديد مصطلح شواظ.

باختصار شديد لا يمكننا الحديث عن مبادئ علم التأريخ الكوني وعلم الفلك بمعزل عن فهم مصطلحات ذكرت في هذا الشأن من مثل فتق الرتق, ودخان السماء, وبناء السماء, وقوة البناء أو الأيد , ورفع السماء, وعمد السماء, واتساع السماء, وحبك السماء, ورجع السماء, وزينة السماء, وأيام خلق السماء والأرض, والسماوات السبع, والأرضين السبع, والسماوات الشداد والطباق, والسماوات العلى, والسماء الدنيا, وحرس السماء وشهب السماء, وحجارة السماء, و معارج السماء, وطباق السماء, وأبواب السماء وضحى السماء, وليل السماء, وفطر السماء, وكشط السماء, وانشقاق السماء, و طي السماء, والنجم والكوكب والقمر...وغيرها من المصطلحات.

و إذا انتقلنا من مصطلحات الكون في القرآن إلى وصف الحق سبحانه وتعالى لنفسه بأنه فالق الحب والنوى {إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}الأنعام95, فانه من البديهي أن نحدد مصطلح فلق الشيء ومصطلح الحب و مصطلح النوى, لكى نفهم مراد الله و نستخرج الإعجاز العلمي الكامن في الآية. وقس على ذلك كلام الله عن الذرة {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} سبأ3, فيكون من المحتم تحديد مصطلح الذرة, وهل الذرة في القرآن هي نفسها الذرة كما يعرفها العلم؟

ختاماً أود أن أشير إلى أن المصطلحات التي ذكرناها هنا هي قبس من فيض عطاء القرآن, نقدمه للعلماء حتى يضبطوا مصطلحات العلوم في ضوء لغة القرآن, وسنواصل بمشيئة الله ذكر أمثلة في علوم الأرض في مقالة أخرى. و أدعو الله القدير أن يجعل الباحثين المسلمين الذين يخشون الله, يعتزوا بالمصطلح العلمي القرآني و يستخدموه في محاضراتهم وكتبهم ومؤلفاتهم وأبحاثهم ومؤتمراتهم, لأن القرآن ولغة القرآن عز وشرف لأمة محمد صلى الله عليه وسلم , وصدق الله إذ يقول {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} 44 الزخرف

 

 

للتواصل مع الكاتب: أ. د. حسنى حمدان حمامة


hamamahem@hotmail.com
 

 

روابط ذات صلة


أكثر مقال قراءة عن :

تقييم المقال

المعدل: 4.66
تصويتات: 12


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات

صفحة للطباعة
أرسل هذا المقال لصديق