الإعجاز العلمي في الإنسان
الإعجاز العلمي في الحيوان
الإعجاز العلمي في النبات
الإعجاز العلمي في الكون
الإعجاز العلمي في الأرض و البحار
الإعجاز العلمي في التشريعي
قسم المنوعات
قسم شبهات و فبركات
قسم هذا خلق الله
قسم أفكار الإعجاز
قسم مدرسة الإعجاز


website tracking software

website tracking software

 كتب : الهيئة العالمية للاعجاز العلمى فى القرآن و السنة

 بقسم :

إن فهم الإشارات الكونية في كتاب الله‏,‏ علي ضوء ما تجمع للبشرية اليوم من معارف‏,‏ وتقديمها للعالم كواحد من الأدلة العديدة علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الذي أنزله بعلمه والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه‏,‏ يعتبر فتحا جديدا للإسلام‏,‏ وإنقاذا للبشرية من الهاوية التي تتردي فيها اليوم بسبب تقدمها العلمي والتقني المذهل وتضاؤل روح الإيمان بالله‏,‏ وانعدام الخشية من عذابه في نفوس القطاع الأكبر من الناس خاصة في أكثر المجتمعات البشرية المعاصرة أخذا بأسباب التقدم العلمي والتقني‏.

و من خير ما نقدمه في ذلك المضمار مما يتناسب مع طبيعة العصر ولغته هو الإعجاز العلمي للقرآن الكريم‏ و السنة المطهرة, فكثير من الناس قد فتنوا بالعلم ومعطياته فتنة كبيرة‏,‏ فإذا أشرنا إلي سبق للقرآن الكريم في الإشارة إلي عدد من حقائق الكون قبل أن يصل الإنسان إلي شيء منها بعشرات المئات من السنين‏,‏ وهو الكتاب الذي أنزل علي نبي أمي ‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ في أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين‏,‏ فإن ذلك سوف يحرك عقولهم وقلوبهم‏,‏ وسوف يحضهم علي الاطلاع في كتاب الله الذي ما أطلع عليه عاقل إلا ويشهد له أنه لا يمكن أن يكون كلام أحد غير الله الخالق.
فالكون صنعة الله‏,‏ والقرآن هو كلام خالق الكون وواضع نواميسه‏,‏ ولا يمكن أن يتعارض كلام الله الخالق مع الحقائق التي قد أودعها في خلقه‏,‏ إذا اتبع الناظر في كليهما المنهج السليم‏,‏ والمسلك الموضوعي الأمين‏,‏ فمن صفات الآيات الكونية في كتاب الله أنها صيغت صياغة معجزة يفهم منها أهل كل عصر معني من المعاني في كل أية من تلك الآيات الدالة علي شيء من أشياء الكون أو ظواهره أو نشأته أو إفنائه وإعادة خلقه‏,‏ وتظل تلك المعاني تتسع باتساع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لا يعرف التضاد‏,‏ وهذا من أعظم جوانب الإعجاز في كتاب الله‏,‏ ومن هنا كانت ضرورة استمرارية النظر في تفسير تلك الآيات الكونية‏,‏ وضرورة مراجعة تراجمها إلي اللغات الأخرى بطريقة دورية‏.‏
ويقف المفسرون من الآيات الكونية مواقف متعددة‏,‏ فمنهم المضيقون والموسعون والمعتدلون‏,‏ فالمضيقون يرون أن تلك الإشارات لم ترد في القرآن لذاتها‏,‏ وإنما وردت من قبيل الاستدلال علي قدرة الله تعالي‏,‏ وإبداعه في خلقه‏,‏ وقدرته علي إفناء الخلق وإعادته من جديد‏,‏ ومن ثم فلا يجوز تفسيرها في ضوء من معطيات العلوم الحديثة وذلك بدعوي انطلاق الكتابات العلمية من منطلقات مادية‏,‏ منكرة لكل ما هو فوق المدرك المحسوس‏.‏

* موقف الموسعون‏ في التفسير العلمي:
يري أصحاب هذا الموقف أن الإشارات الكونية في القرآن الكريم قد قصدت لذاتها أي لدلالاتها العلمية المحددة‏,‏ مع التسليم بوجوب استخلاص الحكمة والعبرة منها‏,‏ والوصول إلى الهداية عن طريقها‏,‏ وانطلاقا من ذلك فقد قام أصحاب هذا الموقف بتبويب آيات الكونيات في كتاب الله‏,‏ وتصنيفها حسب مختلف التصانيف المعروفة في مختلف مجالات العلوم البحتة والتطبيقية‏,‏ ثم اندفعوا في حماسهم لهذا الاتجاه إلى المناداة بأن القرآن الكريم يشتمل علي جميع حقائق العلوم البحتة والتطبيقية استنادا إلى قوله تعالي‏:‏ ‏(..‏ ما فرطنا في الكتاب من شيء‏...)‏ ‏(‏الأنعام‏:‏ آية‏38). وقوله‏:‏‏(‏ ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء‏..)‏ ‏(‏النحل‏:‏ آية‏89)‏.
وهذا في رأينا موقف مبالغ فيه لان السياق القرآني في الآيتين السابقتين لا يتمشي مع ما وصلوا إليه من استنتاج‏,‏ لأنهما يركزان علي رسالة القرآن الأساسية وهي الدين بركائزه الأربع الأساسية‏:‏ العقيدة‏,‏ والعبادة‏,‏ والأخلاق والمعاملات‏,‏ وهي القضايا التي لا يمكن للإنسان أن يضع فيها لنفسه ضوابط صحيحة‏.‏ وهي التي استوفاها القرآن استيفاء لا يقبل إضافة‏,‏ أما قصص الأمم السابقة والإشارات إلى الكون ومكوناته فقد جاء القرآن الكريم بنماذج منها تشهد لله الخالق بطلاقة القدرة علي الخلق وإفنائه وإعادته من جديد‏.‏ وربما كان هذا الموقف وأمثاله من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تحفظ المتحفظين من الخوض في تفسير الآيات الكونية الواردة في كتاب الله علي أساس من معطيات العلوم البحتة والتطبيقية‏,‏ أو التعرض لإظهار جوانب الإعجاز العلمي فيها‏.‏

* موقف المعتدلون في التفسير العلمي:
ويري أصحاب هذا الموقف أنه مع التسليم بأن القرآن الكريم هو في الأصل كتاب هداية ربانية‏,‏ أساسها الدعوة إلى العقيدة الصحيحة والأمر بالعبادات المفروضة والحث علي الالتزام بمكارم الأخلاق وعلي التعامل بالعدل‏,‏ أي أنه دستور كامل لطاعة خالق الكون‏.‏
ومع التسليم كذلك بأن الإشارات الكونية الواردة في كتاب الله قد جاءت في معرض التذكير بقدرته المطلقة‏,‏ وبديع صنعه في خلقه‏,‏ وشمول علمه‏,‏ وكمال صفاته وأفعاله‏,‏ إلا أنها تبقي ذات إشارات كونية كلها حق‏,‏ و منسجمة مع قوانين الله وسننه في الكون‏,‏ وثابتة في دلالاتهاـ مهما اتسعت دائرة المعرفة الإنسانية, فلا تعارض ولا تناقض ولا اضطراب وصدق الله العظيم القائل‏:‏ ‏(‏ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا‏)(‏ النساء‏:82).‏ ويستدل أصحاب هذا الموقف المعتدل على صحة أقوالهم بعدة أدلة:

أولا: الحشد الهائل من الإشارات الكونية في كتاب الله‏,‏ وبمطالبة القرآن الكريم للإنسان دوما بتحصيل المعرفة النافعة علي إطلاقها‏,‏ وهذه أولي آيات القرآن العظيم تأمر بذلك وتحدد وسائله‏,‏ وتحض علي التأمل في الخلق‏,‏ بل وتشير إلي حقيقة علمية لم تكتشف إلا بعد ذلك بقرون طويلة ألا وهي‏...‏ خلق الإنسان من علق‏...‏ وهي حقيقة لم يتوصل إليها الإنسان إلا بعد اكتشاف حقيقة المجاهر المكبرة‏,‏ وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالي‏:‏ ‏(‏اقرأ باسم ربك الذي خلق‏.‏ خلق الإنسان من علق‏.‏ اقرأ وربك الأكرم‏.‏ الذي علم بالقلم‏.‏ علم الإنسان ما لم يعلم‏).(‏ العلق‏:1‏ ـ‏5).‏

ثانيا: ما يقرره القرآن من مسئولية الإنسان عن حواسه وعقله‏,‏ وما يفرضه من حسن استخداماتها في التعرف علي الكون‏,‏ واكتساب المعارف النافعة منه‏,‏ وتخديمها في حسن فهم كتاب الله‏,‏ حيث يقرر الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ ذلك بقوله في محكم كتابه‏:‏ ‏(‏إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا‏..)(‏ الإسراء‏:36).‏

ثالثا: كما يستدلون برفض القرآن للتقليد والجمود علي الآراء الموروثة الخاطئة‏,‏ والحكم بالظن و الهوى‏,‏ ومطالبته الإنسان دوما بتأسيس الأحكام علي الدليل العقلي الذي لا يقبل النقض‏,‏ وهذه كلها من أخص خصائص المنهج التجريبي في دراسة الكون وما فيه‏,‏ كذلك يستشهدون بتكريم القرآن الكريم للعلم والعلماء ـ بمن فيهم من علماء الكونيات ـ في العديد من آي الذكر الحكيم نختار منها قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ ‏(‏هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون‏)‏ ‏(‏ الزمر‏:9)‏, وقوله‏:‏ ‏(‏إنما يخشي الله من عباده العلماء‏)(‏ فاطر‏:28).‏ والآية الأخيرة قد وردت بعد استعراض لكثير من المشاهد الكونية‏,‏ مما يؤكد أن الآية تشمل علماء الكونيات‏,‏ إن لم يكونوا هم المقصودين بها مباشرة‏,‏ فالآية تنطق‏:‏ ‏(‏ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها‏,‏ وغرابيب سود‏,‏ ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشي الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور‏)(‏ فاطر‏:28,27).‏

رابعا: مطالبة القرآن الكريم للإنسان في ـ تشديد واضح ـ بالنظر في كل ما خلق الله‏,‏ وهذه أوامره صريحة جلية نختار منها قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ ‏(‏ أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شئ‏)(‏ الأعراف‏:185)‏, ‏(‏ وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون‏)(‏ الذاريات‏:21,20)‏.

خامسا: حث القرآن الغافلين علي التفكير في آيات السماوات والأرض في كثير من آياته التي منها قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ ‏(‏وكأي من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون‏)(‏ يوسف‏:105)‏. ووصف القرآن الغافلين بأنهم كالأنعام بل هم أضل‏,‏ وتقديره بأن جزاءهم جهنم عقابا لهم علي إهمالهم نعم الله التي أنعم بها عليهم‏,‏ وذلك في مثل قول الله‏ ‏(‏ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس‏,‏ لهم قلوب لا يفقهون بها‏,‏ ولهم أعين لا يبصرون بها‏,‏ ولهم أذان لا يسمعون بها‏,‏ أولئك كالأنعام بل هم أضل‏,‏ أولئك هم الغافلون‏)(‏ الأعراف‏:129).‏

سادسا: ربط القرآن دوما بين الإيمان بالله والنظر فيما خلق الله‏,‏ من مثل قوله‏(‏ تعالي‏):‏ ‏(‏إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة‏,‏ وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون‏)(‏ البقرة‏:164)‏.

سابعا: أكثر من أربعين سورة من سور القرآن الكريم تحمل أسماء لبعض أشياء الكون وظواهره‏.

ثامنا: عرض القرآن للعديد من القضايا التي هي صميم العلوم التجريبية من مثل خلق السماوات والأرض‏,‏ واختلاف الليل والنهار‏,‏ و اتساع الكون‏,‏ ورتق السماوات والأرض وفتقهما‏,‏ وبدء السماء بدخان‏,‏ وخلق الحياة من الماء وفي الماء واستعراض مراحل الجنين في الإنسان وغير ذلك كثير مما لا يوفيه في هذا المقام حصر ولكن تكفي الإشارة إلي آيات قليلة منها من مثل قول الحق تبارك وتعالي‏:‏ ‏(‏ أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون‏)(‏ الأنبياء‏:30)‏.

                                        هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
 

 

روابط ذات صلة


أكثر مقال قراءة عن :

تقييم المقال

المعدل: 4.27
تصويتات: 22


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات

صفحة للطباعة
أرسل هذا المقال لصديق
عفوا، التعليقات غير ممكنه لهذا المقال.