الإعجاز العلمي في الإنسان
الإعجاز العلمي في الحيوان
الإعجاز العلمي في النبات
الإعجاز العلمي في الكون
الإعجاز العلمي في الأرض و البحار
الإعجاز العلمي في التشريعي
قسم المنوعات
قسم شبهات و فبركات
قسم هذا خلق الله
قسم أفكار الإعجاز
قسم مدرسة الإعجاز


website tracking software

website tracking software

 كتب : أ.د. قطب عامر فرغلي

 بقسم :

يؤدي تقلب الليل والنهار بين الطول والقصر إلى نشأة الفصول المناخية، والتي تختلف فيما بينها من العوامل المناخية مثل: درجات الحرارة والإضاءة كما ونوعا ، والرطوبة الجوية ، وعوامل مناخية أخرى ، وجب التفكر فيها حيث قال تعالى{يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ }النور44. و لتعاقب الليل و النهار على سطح الأرض  أهمية بالغة في سريان الطاقة في النظام الحيوي و خاصة الكائنات النباتية التي تقوم بالعمليات الضوء حيوية مثل التمثيل الضوئي والانتحاء الضوئي والانبساط الورقي و التزهير وإنبات البذور وتساقط الأوراق وغير ذلك من عمليات التحكم الضوئي والتي تنظم الشكل التركيبي والفسيولوجي للنبات.

عملية التزهير : Flowering

 تتأثر كثير من العمليات الفسيولوجية في النباتات بالزيادة أو النقصان في عدد ساعات الليل والنهار، ومنها عملية التزهير التي تمثل تحولا فسيولوجيا أساسيا من مرحلة إنتاج المجموع الخضري إلى إنتاج براعم زهرية تعطى الأزهار عند البلوغ ، ثم تنضج وتنشأ منها الثمار والبذور. ويتمتع كل نبات بميعاد ثابت للتزهير لا يتأخر عنه إلا عند حدوث اختلال في عدد الساعات النهارية التي يتعرض لها النبات عندئذ ينمو النبات نموا خضريا دون الدخول في مرحلة الأزهار إذا ازدادت ساعات الإضاءة عن ساعات الإظلام . و قد كشف العلماء عن ظاهرتين تتحكمان في التغيرات الفسيولوجية التي تحدث عند كل مرحلة من مراحل نمو النبات ، وهما التواقت الضوئي والتواقت الحراري وهما ظاهرتان تسيران جنبا إلى جنب في التأثير على النبات من حيث ساعات الإضاءة ، وكمية الإشعاع الساقط ، ونوعيته ، وكذلك درجات الحرارة ليلا و نهارا.

أولاً : التواقت الضوئي : Photopriodism

لقد جاءت كلمات القرآن الكريم في مواضع كثيرة معبرة عن تلك الساعات المتغيرة لكل من الليل والنهار مثل قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} لقمان29, فعندما يلج الليل في النهار تقل ساعاته عن ساعات النهار، والعكس صحيح ، ولهذا تحدث زيادة في عدد ساعات النهار كما هو الحال صيفا أما في فصل الشتاء فإن ساعات الليل تطول لولوج النهار في الليل. كما أن الصيف يتميز بدرجات حرارة أعلى عن تلك التي نشعر بها شتاءا أما التساوي بينهما فيحدث في فصلى الربيع والخريف. ولقد كشف العلماء والباحثون بعد ذلك بقرون عديدة عن ظاهرة التأقيت الضوئي والتي على أساسها قسمت النباتات في سلوكها التزهيرى إلى :

1 - نباتات النهار الطويل، وتحتاج ما بين 14 -  15 ساعة إضاءة يومياً

-2 نباتات النهار القصير ، وتحتاج إلى 10 ساعات إضاءة يومياً

-3 نباتات النهار المتعادل ، وتحتاج إلى  12 ساعة إضاءة يومياً

-4 نباتات النهار المحايد ، ويلزمها أي عدد من ساعات الإضاءة يومياً.

وتظهر النباتات حساسية شديدة للتواقت الضوئي عند خطوط العرض المختلفة على سطح الأرض ، وعلية يجب معرفة احتياجات كل جنس نباتى إلى شدة الإضاءة من حيث النوع والكمية، والتي تدفع بالنبات إلى عملية التزهير. وقد توصل العلماء إلى حقيقة أن فترة الظلام هى الجزء الحرج لدورة التعاقب هذه ، وأن عملية تزهير النباتات لايمكن استحثاثها مالم تستقبل النباتات فترة إظلام متصلة. لذلك فإن فترة الظلام تلعب دورا عظيما في تحديد إنشائية البراعم الزهرية الأولية, أما أهمية فترة الإضاءة فتكمن في التأثير على عدد المنشئات الزهرية

مع مراعاة شدة الإضاءة المؤثرة على عملية التمثيل الضوئي ، والتأثير الكمي والنوعي للفترة الضوئية. ومن ذلك يتضح أن العامل المحدد في التواقت الضوئى هو طول الليل وليس طول النهار, ولهذا فقد قسم العلماء مرة أخرى النباتات على أساس طول فترة الليل وليس طول فترة النهار، وهذا في حد ذاته يمثل إعجازا قرآنياً عظيما حيث إن كلمة الليل سابقة لكلمة النهار في معظم الآيات الواردة في القرآن الكريم.

إن أوراق النبات هي المدركة للتأقيت الضوئي المحثة للتزهير, ومن المعروف علميا أن المنطقة الحمراء والزرقاء والبنفسجية من الطيف الكهرومغناطيسى هي المؤثرة على عملية التمثيل الضوئي من خلال امتصاصها بواسطة صبغ الكلوروفيل والأصباغ المساعدة, و المنطقة الحمراء البعيدة هي المؤثرة في عملية التزهير من خلال الصبغ النباتي المعروف بالفيتوكروم phytochrome ، وهو الصبغ المختص بالإدراك الحسي والاستحثاثي لظاهرة التأقيت الضوئي والمتحكم في عملية التزهير والإنبات وبعض الظواهر المورفولوجية الوراثية. و عملية التحول الداخلي للفيتوكروم ماهو إلا جزء من تجسيد لميكانيكية قياس الزمن في النبات ، والتعبير عن متى تحدث فترة الظلام التي تتفاعل مع الإيقاع الداخلي أو العمليات الدائرية النباتية وهذه العمليات الإيقاعية المتزنة أو حفظ الزمن (الوقت) الدائري الخلوي ما هو إلا تجسيد وانعكاس للساعة البيولوجية الحيوية biological clock في النبات. وعندما يتعرض النبات إلى نظام بيئي متغير فإن الساعة البيولوجية يعاد تركيبها أو تكيفها مع الوقت مما يدل على مرونة عملية ميكانيكية التأقيت الزمني من خلال التأثير لنظام الفيتوكروم على الساعة البيولوجية أثناء فترة الإظلام.

ثانياً : التوقيت الحراري Thermoperiodism

ويعنى به الفترة الحرارية اللازمة للوصول بالنبات إلى مرحلة الإنتاجية والتي يستقبلها النبات طوال حياته. لذلك فإن كل نبات يحتاج إلى دورة حرارية للوصول إلى مرحلة النضج أو الإنتاجية. كما أن لكل مرحلة من مراحل نمو النبات درجة حرارة مثلى تعطى أعلى كفاءة حرارية للمرحلة التي ينمو فيها النبات بداية من مرحلة الإنبات ووصولا إلى مراحل الأزهار ونضج الثمار. وفي هذا الصدد فإن النباتات تتأثر بعاملين هما درجات الحرارة وتغير طول النهار. وتتابع الفصول المناخية من الفصل البارد ذات النهار القصير إلى الفصل الدافئ ذات النهار الطويل له تأثير كبير على الحالة المظهرية phenology  للنباتات. كما أن درجة الحرارة تؤثر على النضج السليم والطعم الممتاز للثمار نتيجة تعرضها لدرجات حرارة منخفضة خصوصا أثناء الليل. وأفضل النباتات نموا وإنتاجا هي تلك التي تتعرض إلى تعاقب درجات حرارة نهارية مع درجات حرارة ليلية. دون الأخرى التي تتعرض إلى درجات حرارة ثابتة طوال اليوم, قال تعالى  {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً }الفرقان62. 

 عملية البناء الضوئي Photosynthesis

على الرغم من أن الضوء يلعب دورا هاما وعظيما في عملية التمثيل الضوئي إلا أن أهميته لم تثبت إلا في عام 1779م بواسطة العالم انجنهوس الذي تعرف على عملية البناء الضوئي. ولقد جاء ذلك الإثبات مختلفا عما جاء به القرآن الكريم بأكثر من 12 قرنا من الزمان قال تعالى {وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً}الأنعام99, فأشارت الآية الكريمة إلى العنصر الأول بل الأهم في عملية التمثيل الضوئي وهو الماء الذي تنبت به البذور وتخرج أجنة النباتات إلى الحياة وينتقل النبات إلى مرحلة البادرة التي تظهر أجزاءها الهوائية الخضراء المكونة من ساق يحمل أوراقا (شكل 1 ) في خلاياها تنشأ البلاستيدات الخضراء الحاملة للأصباغ الخضراء (الكلوروفيل) والأصباغ المساعدة المختصة باقتناص الطاقة الضوئية من أشعة الشمس والمستخدمة في تفاعل الماء مع غاز ثاني أوكسيد الكربون لتكوين السكريات, وبذلك تتحول الطاقة الضوئية إلى طاقة كيميائية (السكاكر). 

  (شكل 1: مراحل خروج النبات من الأرض و إنبات الأوراق الخضراء)

 

وتتضح عناصر عملية التمثيل الضوئي من خلال فهمنا لقوله تعالى  {وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }الجاثية5, وهذه العناصر موجودة في السماء القريبة والبعيدة, ويعطينا القرآن الكريم تلك الحقيقة في قوله تعالى {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } الذاريات22، ففي السماء توجد الطاقة الشمسية وثاني أوكسيد الكربون والماء (شكل 2).

 (شكل 2)

و لا غنى للنهار عن الليل والعكس صحيح، ويذكرنا القرآن الكريم بذلك فيقول {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً}الأعراف54, ففي عملية البناء الضوئي, تتم التفاعلات سالفة الذكر في النهار وتعرف بتفاعلات الضوء، أما في الليل فتستكمل التفاعلات بما يعرف بتفاعلات الظلام ، وفيها تزداد كميات ثاني أكسيد الكربون فينخفض الرقم الهيدروجينى pH في الخلية النباتية ، وتتحول السكاكر إلى مادة أكثر تعقيدا ، وهي النشا الذي ينتقل إلى مراكز تخزين النشا في البلاستيدة الخضراء ، ومنها إلى أنسجة خاصة في الحبة أو البذرة (نسيج الأندوسبرم أو الفلقات) أوبعض السيقان ، أو الجذور النباتية (شكل 3).

 (شكل  3)

وهكذا تخرج حبيبات النشا من البلاستيدات الخضراء ، وصدق الله العظيم (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً}الأنعام99. وتدل عبارة (فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً ) على عملية امتصاص وانعكاس ألوان الطيف، وقد ثبت أن اللون الأخضر ينعكس ولا تمتصه النباتات إلا بقدر ضئيل جدا، وكذلك الاستفادة منه للعمليات الحيوية في النبات ، وهو بذلك يخرج من النبات بينما تمتص الأطياف الأخرى للاستفادة منها . أما كلمتي (حبا متراكبا) التراكب يعنى كيفية وضع حافة الطبقة للآخرى المشتركة معها في تركيب حبة أو حبيبة النشا فتشير إلى حبيبات النشا المتكونة سواء أكانت داخل البلاستيدة الخضراء (شكل 5) أو أماكن التخزين الرئيسية ( حبوب – درنات – ثمار – بذور - - جذور .....الخ) فكل حبيبة نشا تتمثل في سرة helium تتراكب حولها طبقات من النشا كل حسب نوع النشا الخاص بكل نبات, لذلك فإن الطاقة الضوئية تتحول إلى طاقة كيميائية ليلا، وهذه الطاقة الكيميائية تنتقل في النظام الحيوي إلى الطاقة الحرارية أثناء عملية تنفس الأوكسجين بواسطة الكائنات الحية, و تنتقل الطاقة من صورة إلى أخرى حسب قانون بقاء الطاقة الذي يؤكد أن الطاقة لا تفنى و لا تستحدث وإنما تتحول من صورة إلى أخرى، وصدق الله العظيم حيث يقول {الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ }يس80.

 

الخلاصة:

تبين لنا من هذا البحث أن سريان الطاقة في الأنظمة البيئية للكرة الحية يرتبط ارتباطا وثيقا بعملية البناء الضوئي التي من خلالها تتعاقب تفاعلات الضوء مع تفاعلات الظلام لتعطي المادة العضوية ) الطاقة الكيميائية (، وينطلق الأكسجين اللازم للأنظمة الحيوية المختلفة . وهذه التفاعلات ما هي إلا إرهاصات لاختلاف الليل والنهار. وبذلك يتبين أن الماء هو أساس حياة كل حي لأن منه ينشأ الأوكسجين اللازم للتنفس ، والماء يشارك بالهيدروجين في تصنيع المادة العضوية )المادة الغذائية (، والماء بذاته ، وبذلك تنشأ من الماء المواد الثلاث اللازمة لحياة أي كائن على سطح الأرض وتصديقا لقول الله سبحانه وتعالى {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ }الأنبياء30. كما لاحظ العلماء أن نشأة الأزهار وعدد المنشئات الزهرية يهيمن عليها اختلاف الليل والنهار ، كما أن التوقيت الحراري له باع كبير في نضج الثمار و طعمها ، وبالتالي خلفتها من البذور، قال تعالى {انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }الأنعام99, وهكذا تتجلى رحمة الله وفضله على عباده في آيات اختلاف الليل والنهار في الأرض قال تعالى  {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }القصص73.

من أبحاث المؤتمر العاشر للإعجاز العلمي بتركيا (11- 13 مارس 2011), و الذي تم تحت إشراف الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن و السنة.

للتواصل مع الكاتبأ.د./ قطب عامر فرغلي (قسم النبات - كلية العلوم - جامعة أسيوط)

 



المراجع :

القرآن الكريم.

روبرت أم. ديفلين وفرانسيس هه. ويذام ) 1985 ( : فسيولوجيا النبات. المجموعة العربية للنشر – مصر.

•د.عماد الدين وصفي ) 1995 ( : منظمات النمو والأزهار. المكتبة الأكاديمية – الإسكندرية – ج.مصر ع.

قطب عامر فرغلي 1987 اختلاط الماء بالأرض الهامدة. مجلة الاعجاز العلمى في القرآن الكريم والسنة النبوية- مكة المكرمة – المملكة العربية السعودية

 

روابط ذات صلة


أكثر مقال قراءة عن :

تقييم المقال

المعدل: 4.48
تصويتات: 25


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات

صفحة للطباعة
أرسل هذا المقال لصديق